مثل معظم مدن الجزيرة العربية ما عدا نجد الوسطى والجنوبية، يتوسع القمع الثقافي ليصل إلى التفاصيل الدقيقة والهامشية كأسماء الشوارع على سبيل المثال. إذ يرفض النظام السعودي إعطاء الحرية لأهل هذه المدن، في تسمية طرقهم وشوارعهم وميادينهم بحسب رؤيتهم ومعرفتهم. بل يتدخل بكل قوة وحزم ومثابرة نادرة، من أجل منع تسمية أي طريق في تلك المدن بإسم رمز من رموزها، ما عدا المرضيّ عنهم بطبيعة الحال. أما من قاوموا الظلم والقمع والإحتلال، وكانت وطنيتهم الحقيقية بارزة ومشهودة، فلا يرغب نظام السعودية إلا بطمسهم وتغييبهم عن الذاكرة الجماعية. ورغم أن الإعتقاد بأن تغييب رمز وطني، لا يتطلب سوى "عدم" تسمية طريق بإسمه، هو اعتقاد ساذج ومضحك، ولا يؤمن به إلا المرتعبين من ثقافة وتاريخ الآخرين، إلا أن أسماء الطرق والميادين تبقى حقاً من حقوق مواطني المدن وأهلها، ويبقى وعينا لمثل هذه التفاصيل الدقيقة ضرورياً لأنها في النهاية جزء من حقوقنا.
وسأحدثكم الآن عن قصة الطرق في حائل..
في عام 1992 م، تكونت لجنة من بلدية منطقة حائل، مهمتها تسمية شوارع حائل الرئيسية. وضعت اللجنة تصوراتها الأولى وأجرت استشارات عديدة مع كبار الجماعة (أهل حائل)، واعتمدت في التسمية على أربعة مصادر :
1. أسماء الأعلام والشخصيات المؤثرة في تاريخ حائل وذاكرة المجتمع الحائلي.
2. الأسماء القديمة المتوارثة لبعض الشوارع والطرق.
3. أسماء الأماكن من داخل حائل، وأسماء مدن ودول.
4. أسماء شخصيات عامة مؤثرة في الفكر العربي.
وبعد عمل إستمر لأشهر، خلصت اللجنة إلى وضع أسماء رائعة، نالت رضا كل من سمع بها من أهل حائل، وأشاعت جواً من السرور لدى المهتمين، لأنها حافظت على تاريخ حائل وأعلامها، وتم انتقائها بدقة وتناسب وتوازن ممتاز.
كان ذلك العمل الرائع، لا يزال على الورق، وظلت مدينة حائل 9 سنوات بعدها، قبل أن يتم تنفيذ المشروع بوضع اللافتات واللوحات الدالة على الأسماء. وعلى أي حال بدأ التنفيذ في أواخر عام 2000، فوضعت اللوحات على رؤوس الطرق، وخلال أشهر قليلة، كان كل طريق رئيسي بحائل يزدان بإسمه الرائع (ما عدا قلة لا تتجاوز أصابع اليد من الطرق ربما لم تفرح بأسمائها !) ولا أزال أذكر أنني على المستوى العائلي وعلى مستوى الأصدقاء كنا نذهب فقط لنقف ونحن نمتلئ سمواً أمام أسماء تلك الطرق والشوارع، ولابد أنكم تريدون معرفة السبب، ومعرفة تلك الأسماء. حسناً :
سمّي أكبر طريق في أرقى حيّ بحائل بـ طريق الأمير طلال العبدالله الرشيد .
سمّي أكبر طريق تجاري في حائل بـ طريق الأمير عبيد العلي الرشيد .
سمّي أكبر طريق في وسط حائل التاريخية بـ طريق الأمير محمد العبدالله الرشيد .
سمّي الطريق المؤدي من المطار إلى وسط المدينة بـ طريق حاتم الطائي .
سمّي طريق كبير في أحد أهم أحياء حائل بـ طريق الأمير محمد بن علي .
سمّيت شوارع حائل القديمة بأسمائها : لبدة، باب الصفاقات، سرحه، الديعجان، الجر، غطاط، العليا ...
سمّيت شوارع بأسماء شخصيات من حائل : خدام الفايز، عبدالعزيز الزيد، عيادة بن عبيكة، حمود الحسين،عثمان العبيداء، فهد القويعي، زيد الخوير، فهد المارك ...
كانت هذه الأسماء، التي جاء معظمها رائعاً وباعثاً للأمل في أن تنتهي حقبة القمع الممتدة من 1921، خصوصاً وأنها سمّت الأشياء بمسمياتها فوضعت لقب (الأمير) قبل كل أسماء أمراء حائل، قبل آل سعود، وأعادت ذكر شخصيات كانت مثالاً في الوطنية ضد المحتلين.
غير أن كل ذلك السرور تلاشى في يوم واحد، نعم يوم واحد فقط.
فبعد أقل من شهر من تركيب اللوحات، وتحديداً في أوائل عام 2001 ، انتشرت في المدينة آليات تابعة لبلدية وإمارة حائل مع عشرات العمال، وقاموا خلال عدة ساعات، بفك أكثر من 100 لوحة من الشوارع والطرق. ولم يمر أكثر من شهر آخر حتى أصبحت بعض تلك الطرق تحمل أسماء أخرى، على النحو التالي :
1. طريق الأمير عبيد العلي الرشيد أصبح اسمه طريق الأمير سلطان رغم أن هناك طريق كبير في شمال المدينة بإسم الأمير سلطان، غير أنهم إمعاناً في القمع، أزالوا اسم الأمير عبيد الرشيد ووضعوا اسم سلطان، ولا زال في حائل حتى هذه اللحظة طريقان كبيران كلاهما يحمل اسم "طريق الأمير سلطان"، أحدهما في شمال حائل والآخر في جنوبها، وهذا حالة لم تتكرر في أي مكان بالعالم !
2. طريق الأمير طلال العبدالله الرشيد أصبح اسمه طريق الشيخ عبدالعزيز بن باز !
3. طريق الأمير محمد العبدالله الرشيد أصبح اسمه شارع أبو جرف !
4. طريق حاتم الطائي أصبح اسمه طريق الأمير عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي !
وألغيت أسماء كثير من الطرق الأخرى واستبدلت بأسماء أخرى (غالباً أسماء أمراء أو أسماء شخصيات إسلامية مجهولة قديمة ومعاصرة). غير أن ما سبق هو ما استطعت استذكاره الآن.
ولا زالت الحال منذ 2001 على ما هي عليه، وأصبحت أسماء الشوارع أكره منظر يمكن أن يلقي الحائلي عينيه عليه.
ويمكن للمهتمين الرجوع إلى خرائط الفارسي (منطقة ومدينة حائل) في طبعات ما قبل 2005 لمعرفة أسماء شوارع حائل قبل أن تطالها يد القمع، التي تظن أن بإزالة الأسماء من الشوارع إزالة لها من الأذهان، وهذا في الحقيقة كما ذكرنا آنفاً أمل غبي و "شوارعي".
كان ذلك العمل الرائع، لا يزال على الورق، وظلت مدينة حائل 9 سنوات بعدها، قبل أن يتم تنفيذ المشروع بوضع اللافتات واللوحات الدالة على الأسماء. وعلى أي حال بدأ التنفيذ في أواخر عام 2000، فوضعت اللوحات على رؤوس الطرق، وخلال أشهر قليلة، كان كل طريق رئيسي بحائل يزدان بإسمه الرائع (ما عدا قلة لا تتجاوز أصابع اليد من الطرق ربما لم تفرح بأسمائها !) ولا أزال أذكر أنني على المستوى العائلي وعلى مستوى الأصدقاء كنا نذهب فقط لنقف ونحن نمتلئ سمواً أمام أسماء تلك الطرق والشوارع، ولابد أنكم تريدون معرفة السبب، ومعرفة تلك الأسماء. حسناً :
سمّي أكبر طريق في أرقى حيّ بحائل بـ طريق الأمير طلال العبدالله الرشيد .
سمّي أكبر طريق تجاري في حائل بـ طريق الأمير عبيد العلي الرشيد .
سمّي أكبر طريق في وسط حائل التاريخية بـ طريق الأمير محمد العبدالله الرشيد .
سمّي الطريق المؤدي من المطار إلى وسط المدينة بـ طريق حاتم الطائي .
سمّي طريق كبير في أحد أهم أحياء حائل بـ طريق الأمير محمد بن علي .
سمّيت شوارع حائل القديمة بأسمائها : لبدة، باب الصفاقات، سرحه، الديعجان، الجر، غطاط، العليا ...
سمّيت شوارع بأسماء شخصيات من حائل : خدام الفايز، عبدالعزيز الزيد، عيادة بن عبيكة، حمود الحسين،عثمان العبيداء، فهد القويعي، زيد الخوير، فهد المارك ...
كانت هذه الأسماء، التي جاء معظمها رائعاً وباعثاً للأمل في أن تنتهي حقبة القمع الممتدة من 1921، خصوصاً وأنها سمّت الأشياء بمسمياتها فوضعت لقب (الأمير) قبل كل أسماء أمراء حائل، قبل آل سعود، وأعادت ذكر شخصيات كانت مثالاً في الوطنية ضد المحتلين.
غير أن كل ذلك السرور تلاشى في يوم واحد، نعم يوم واحد فقط.
فبعد أقل من شهر من تركيب اللوحات، وتحديداً في أوائل عام 2001 ، انتشرت في المدينة آليات تابعة لبلدية وإمارة حائل مع عشرات العمال، وقاموا خلال عدة ساعات، بفك أكثر من 100 لوحة من الشوارع والطرق. ولم يمر أكثر من شهر آخر حتى أصبحت بعض تلك الطرق تحمل أسماء أخرى، على النحو التالي :
1. طريق الأمير عبيد العلي الرشيد أصبح اسمه طريق الأمير سلطان رغم أن هناك طريق كبير في شمال المدينة بإسم الأمير سلطان، غير أنهم إمعاناً في القمع، أزالوا اسم الأمير عبيد الرشيد ووضعوا اسم سلطان، ولا زال في حائل حتى هذه اللحظة طريقان كبيران كلاهما يحمل اسم "طريق الأمير سلطان"، أحدهما في شمال حائل والآخر في جنوبها، وهذا حالة لم تتكرر في أي مكان بالعالم !
2. طريق الأمير طلال العبدالله الرشيد أصبح اسمه طريق الشيخ عبدالعزيز بن باز !
3. طريق الأمير محمد العبدالله الرشيد أصبح اسمه شارع أبو جرف !
4. طريق حاتم الطائي أصبح اسمه طريق الأمير عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي !
وألغيت أسماء كثير من الطرق الأخرى واستبدلت بأسماء أخرى (غالباً أسماء أمراء أو أسماء شخصيات إسلامية مجهولة قديمة ومعاصرة). غير أن ما سبق هو ما استطعت استذكاره الآن.
ولا زالت الحال منذ 2001 على ما هي عليه، وأصبحت أسماء الشوارع أكره منظر يمكن أن يلقي الحائلي عينيه عليه.
ويمكن للمهتمين الرجوع إلى خرائط الفارسي (منطقة ومدينة حائل) في طبعات ما قبل 2005 لمعرفة أسماء شوارع حائل قبل أن تطالها يد القمع، التي تظن أن بإزالة الأسماء من الشوارع إزالة لها من الأذهان، وهذا في الحقيقة كما ذكرنا آنفاً أمل غبي و "شوارعي".








